الثعالبي

354

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

معناه : تضم وتقرب ، ومعنى هذه الآية : أن الله تعالى فسح لنبيه فيما يفعله في جهة النساء ، والضمير في * ( منهن ) * عائد على من تقدم ذكره من الأصناف ; حسب الخلاف المذكور في ذلك ، وهذا الإرجاء والإيواء يحتمل معاني ; منها : أن المعنى في القسم ، أي : تقرب من شئت في القسمة لها من نفسك وتؤخر عنك من شئت وتكثر لمن شئت وتقل لمن شئت ، لا حرج عليك في ذلك ، فإذا علمن هن أن هذا هو حكم الله / لك ; رضين وقرت أعينهن ; وهذا تأويل مجاهد وقتادة والضحاك . قال * ع * : لأن سبب هذه الآية تغاير وقع بين زوجات النبي صلى الله عليه وسلم تأذى به . وقال ابن عباس : المعنى في طلاق من شاء وإمساك من شاء . وقال الحسن بن أبي الحسن : المعنى في تزوج من شاء ; وترك من شاء . قال * ع * : وعلى كل معنى فالآية معناها : التوسعة على النبي صلى الله عليه وسلم والإباحة له وذهب هبة الله في " الناسخ المنسوخ " له إلى أن قوله * ( ترجي من تشاء . . . ) * الآية ، ناسخ لقوله : * ( لا يحل لك النساء من بعد ) * [ الأحزاب : 52 ] الآية . وقوله تعالى : * ( ومن ابتغيت ممن عزلت ) * يحتمل معاني : أحدها ; أن تكون " من " للتبعيض ، أي : من أردت ; وطلبته نفسك ممن كنت قد عزلته وأخرته ; فلا جناح عليك في رده إلى نفسك وإيواءه إليك ، ووجه ثان ; وهو أن يكون مقويا ومؤكدا لقوله : * ( ترجي من تشاء ) * وتؤي من تشاء " فيقول بعد ومن ابتغيت ومن عزلت فذلك سواء ; لا جناح عليك في رده إلى نفسك وايوائه إليك . وقوله : * ( ويرضين بما آتيتهن ) * أي من نفسك ، ومالك ، واتفقت الروايات على أنه -